السيد ابن طاووس

482

مصباح الزائر

وَأَدْرِكْنِي ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِي ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَقَاماً كَرِيماً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ ، وَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَارْفَعْ يَدَيْكَ وَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمَّا فَرَضْتَ عَلَيَّ طَاعَتَهُ ، وَأَكْرَمْتَنِي بِمُوَالاتِهِ ، عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِجَلِيلِ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَكَ ، وَنَفِيسِ حَظِّهِ لَدَيْكَ ، وَلِقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ ، فَلِذَلِكَ لُذْتُ بِقَبْرِهِ لِوَاذَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَرُدُّ لَهُ شَفَاعَةً ، فَبِقَدِيمِ عِلْمِكَ فِيهِ ، وَحُسْنِ رِضَاكَ عَنْهُ ، ارْضَ عَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ ، وَلَا تَجْعَلْ لِلنَّارِ عَلَيَّ سَبِيلًا وَلَا سُلْطَاناً ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ تَتَحَوَّلُ مِنْ مَوْضِعِكَ وَقِفْ وَرَاءَ الْقَبْرِ ، وَاجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَارْفَعْ يَدَيْكَ وَقُلْ : اللَّهُمَّ لَوْ وَجَدْتُ شَفِيعاً أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَاسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ ، وَهَذَا قَبْرُ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِكَ ، وَسَيِّدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ ، وَمَنْ فَرَضْتَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ ، قَدْ جَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِحُرْمَتِهِ عِنْدَكَ وَبِحَقِّهِ عَلَيْكَ ، لَمَّا نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَرَاتِكَ ، تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي ، وَتُصْلِحُ بِهَا حَالِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمَّا فَاتَتِ الْعَدَدَ ، وَجَاوَزَتِ الْأَمَدَ ، عَلِمْتُ أَنَّ شَفَاعَةَ كُلِّ شَافِعٍ دُونَ أَوْلِيَائِكَ تَقْصُرُ عَنْهَا ، فَوَصَلْتُ الْمَسِيرَ مِنْ بَلَدِي قَاصِداً إِلَى وَلِيِّكَ بِالْبُشْرَى ، وَمُتَعَلِّقاً مِنْهُ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، وَهَا أَنَا يَا مَوْلَايَ قَدِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْكَ ، وَأَقْسَمْتُ بِهِ عَلَيْكَ ، فَارْحَمْ غُرْبَتِي ، وَاقْبَلْ تَوْبَتِي . اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعُولُ عَلَى صَالِحَةٍ سَلَفَتْ مِنِّي ، وَلَا أَثِقُ بِحَسَنَةٍ تَقُومُ بِالْحُجَّةِ عَنِّي ، وَلَوْ أَنِّي قَدَّمْتُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، ثُمَّ خَالَفْتُ طَاعَةَ أَوْلِيَائِكَ ، لَكَانَتْ تِلْكَ الْحَسَنَاتُ مُزْعِجَةً عَنْ جِوَارِكَ لِي ، غَيْرَ حَائِلَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ نَارِكَ ، فَلِذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ طَاعَتِكَ طَاعَةُ أَوْلِيَائِكَ .